العلامة الحلي

تقديم 30

منتهى المطلب ( ط . ج )

( أنّه حكاية قول أبي هريرة فلعلَّه « توهّم » ما ليس بفرض فرضا ) . وممّا يكسب أمثلة هذا الرّدّ قيمة علميّة ، أنّ المؤلَّف - في حالات كثيرة - لا يقف عند مجرّد إمكان « التّوهّم » ، بل نجده يستدلّ على ذلك . وهذا من نحو ردّه على الاتّجاه الذّاهب إلى وجوب إرغام الأنف في السّجود ، حيث احتجّ المخالف برواية لابن عبّاس عن النّبيّ « ص » : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وأشار بيده إلى الأنف ) فيما عقّب المؤلَّف أوّلا على ذلك بقوله : ( فلعلّ الرّاوي رأى محاذاة يديه لأوّل الجبهة ، فتوهّم الأنف ) . بعد ذلك ، استدلّ المؤلَّف على « توهّمه المذكور » برواية أخرى للرّاوي نفسه ، عدّ الأنف منها ، فعقّب عليها بقوله : ( وقوله « ع » : أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، ثمَّ عدّ الأنف ، دليل على أنّه غير مراد بأمر الوجوب ، وإلَّا لكان المأمور ثمانية ) . إنّ أمثلة هذا الاستدلال يظلّ من المتانة والقوّة بمكان كبير ، حيث أثبت إمكان « التّوهّم » من الرّاوي بما لا مجال للشّكّ فيه ، وهو أمر يدعو إلى أكبار المؤلَّف في أمثلة هذه الرّدود . ومنها : 3 - التّعامل مع الرّواية من خلال معارضتها من قبل الرّاوي نفسه ، أي : معارضة روايته برواية أخرى للرّاوي ذاته . وهذا من نحو رواية أبي هريرة الَّتي احتجّ بها المخالف بالنّسبة إلى وضع اليدين قبل الرّكبتين في الهويّ إلى السّجود : ( إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه ) حيث عقّب المؤلَّف على هذه الرّواية : ( ورواية أبي هريرة معارضة بالرّواية الَّتي نقلناها عنه ، وذلك ممّا يوجب تطرّق التّهمة إليه ) ويقصد بها رواية احتجّ بها المؤلَّف لوجهة نظره الذّاهبة إلى وضع اليدين قبل الرّكبتين في الهويّ إلى السّجود ، والرّواية هي : ( إذا سجد أحدكم فليضع يديه قبل ركبتيه ، ولا يبرك بروك البعير ) . بيد أنّ مثل هذا الرّدّ يظلّ عرضة للإشكال من جانبين ، أحدهما : سقوط الرّوايتين كلتيهما ، حيث يفترض في مثل هذه الحالة إمّا أن يصحّح المؤلَّف إحدى الرّوايتين أو يرجع إلى ثالثة أو إلى الأصول العمليّة ونحوها : عند تعارضهما . الجانب الآخر : إنّ قول المؤلف بأنّ معارضة